سليمان بن موسى الكلاعي
602
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
السماء انتشرت ، ثم أمطرت ، فوالله ما رأوا الشمس سبعا ، وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره ، لئلا يخرج التمر منه ، فجاء ذلك الرجل أو غيره فقال : يا رسول الله ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فصعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المنبر ، فدعا ورفع يديه مدا ، حتى رؤى بياض إبطيه ، ثم قال : « اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر » « 1 » . قال : فانجابت السحاب عن المدينة انجياب الثوب . وفد بنى أسد « 2 » وقدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفد بنى أسد ، عشرة رهط ، فيهم وابصة بن معبد وطليحة ابن خويلد ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم جالس في المسجد مع أصحابه ، فسلموا وتكلموا ، وقال متكلمهم : يا رسول الله ، إنا شهدنا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأنك عبده ورسوله ، وجئناك يا رسول الله ، ولم تبعث إلينا بعثا ، ونحن لمن وراءنا . قال محمد بن كعب القرظي : فأنزل الله عز وجل على رسوله : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ 17 : الحجرات ] . وكان مما سألوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عند يومئذ : العيافة والكهانة وضرب الحصى ، فنهاهم عن ذلك كله . فقالوا : يا رسول الله ، إن هذه أمور كنا نفعلها في الجاهلية ، أرأيت خصلة بقيت ؟ قال : « وما هي » ؟ قال : الخط ، قال : « علمه نبي من الأنبياء ، فمن صادف مثل علمه علم » « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن أبو داود ( 1173 ) ، سنن البيهقي الكبرى ( 3 / 356 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 18025 ) ، موطأ الإمام مالك ( 191 ) ، العلل المتناهية لابن الجوزي ( 212 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 1506 ) . ( 2 ) راجع : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 355 ) ، طبقات ابن سعد ( 1 / 2 / 39 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 79 ) . ( 3 ) ذكره السيوطي في الدرر المنثور ( 6 / 38 ) .